دافوس 54 فی ظل ثلاث حروب

ویرکز اجتماع دافوس بشکل أکبر على الجوانب الاقتصادیة والتجاریة للعالم ویقدم عادة صورة شاملة للاتجاهات المستقبلیة فی هذه المجالات. وذلک فی سیاق أن الاتحاد الأوروبی سیعزز علاقاته التجاریة مع الولایات المتحدة والأسواق الناشئة مثل الهند وترکیا فی العقد المقبل. بحیث تنمو تجارة سلع الاتحاد الأوروبی مع أمریکا بأکثر من ۳۸، ومع الهند بنسبة ۶۶، ومع ترکیا بنسبة ۲۳، ومع الصین بنسبة ۱۹ حتى عام ۲۰۳۲.
4 رجب 1445
رویت 583
علی‏ بمان اقبالی زارتش

 ویرکز اجتماع دافوس بشکل أکبر على الجوانب الاقتصادیة والتجاریة للعالم ویقدم عادة صورة شاملة للاتجاهات المستقبلیة فی هذه المجالات.  وذلک فی سیاق أن الاتحاد الأوروبی سیعزز علاقاته التجاریة مع الولایات المتحدة والأسواق الناشئة مثل الهند وترکیا فی العقد المقبل.  بحیث تنمو تجارة سلع الاتحاد الأوروبی مع أمریکا بأکثر من 38%، ومع الهند بنسبة 66%، ومع ترکیا بنسبة 23%، ومع الصین بنسبة 19% حتى عام 2032.

ووفقا للسنوات السابقة، یولی دافوس اهتماما خاصا للتطورات والتحدیات الدولیة.  فی هذه الأثناء، تواجه الساحة الدولیة عدة تحدیات کبیرة فی العقد الثالث من القرن الحادی والعشرین، خاصة فی المنطقة الأوراسیة، فی هذه الأثناء، الوضع الحرج فی غزة؛  إن الحرب فی أوکرانیا وعدم الیقین بشأن التطورات فی جنوب القوقاز أکثر أهمیة. فی ظل هذه الظروف، من المقرر أن یعقد الاجتماع السنوی الرابع والخمسین للمنتدى الاقتصادی العالمی فی منتجع دافوس للتزلج بسویسرا، فی ظل السیاق الجیوسیاسی الأکثر تعقیدا حتى الآن.  حیث ستشارک شخصیات دولیة مهمة بما فی ذلک وزیر الخارجیة الأمریکی أنتونی بلینکن والرئیس الفرنسی إیمانویل ماکرون وقادة رئیسیین فی الشرق الأوسط فی المنتدى والمحادثات التی ستعقد یومی 15 و19 ینایر لإنهاء الحرب فی غزة وأوکرانیا فی جدول أعمال النخبة العالمیة.

وفی الاجتماع الاقتصادی المغلق أیضًا، سیتم تحلیل الصورة الصعبة للاقتصاد العالمی من قبل البنوک المرکزیة والرأسمالیین وقادة الأعمال الحاضرین، مع التغیرات فی سیاسات أسعار الفائدة وزیادة الدیون؛  وسیترأس هذا الاجتماع کبار المدیرین فی بنک بارکلیز البریطانی وشرکة التأمین على الحیاة الکندیة Manulife Financial Corp. ویبدو أن اجتماع 2024 سیرکز على إیجاد حل للحروب بدلا من الترکیز على الاقتصاد، بمعنى أن جدول أعمال الاجتماع ملیء بالحروب.  وفی هذا الصدد، قال رئیس المنتدى الاقتصادی العالمی‌بورج باراندی إن معظم الترکیز فی اجتماع هذا العام سینصب على المحادثات الدبلوماسیة رفیعة المستوى حول الحرب فی الشرق الأوسط وأوکرانیا وأفریقیا.  وسوف نتأکد من أننا نجمع الأشخاص المناسبین معًا لنرى کیف یمکننا إیجاد حلول لهذا العالم الملیء بالتحدیات.

وسیحضر وزیر الخارجیة الأمریکی أنتونی بلینکن ومستشار الأمن القومی جیک سولیفان اجتماع دافوس.  کما سیحضر اجتماع دافوس الأمین العام للأمم المتحدة أنطونیو غوتیریش وأکثر من 40 وزیر خارجیة؛ ومن المتوقع أن یلقی الرئیس إیمانویل ماکرون کلمة حول دور فرنسا فی مستقبل أوروبا، کما ستتحدث رئیسة المفوضیة الأوروبیة أورسولا فون دیر لاین فی المنتدى.

عادت الحرب فی أوکرانیا، التی برزت بشکل بارز فی الاجتماعین السابقین، إلى قمة جدول الأعمال، ومن المتوقع أن یلقی فولودیمیر زیلینسکی خطاباً آخر.  ولم یتضح بعد ما إذا کانت السلطات الروسیة ستشارک فی هذا المنتدى أم لا؟ کما أن الحلیف الرئیسی للرئیس الروسی فلادیمیر بوتین سوف یرسل رئیس مجلس الدولة لی تشیانغ إلى البلاد.  وفی حین سلط منظمو المنتدى الاقتصادی العالمی الضوء على وجود قادة رئیسیین من الجنوب العالمی، فمن الجدیر بالذکر أن مجموعات عدم الانحیاز من دول آسیا وإفریقیا وأمریکا اللاتینیة ظلت إلى حد کبیر مراقبین للحرب فی أوکرانیا بعد إدانة موسکو الأولیة.

والحقیقة أن تطورات السنوات القلیلة الماضیة تظهر ضعف الإدارة العالمیة والنظام الدولی فی منع الأزمات المهمة وإیجاد حلول لها، وما أظهرته لنا السنوات الماضیة هو أن العالم لا یقاوم التهدیدات والمخاطر الجیوسیاسیة فی جمیع أنحاء العالم، تصاعدت التوترات فی السنوات الأخیرة مع حرب روسیا فی أوکرانیا، وحرب إسرائیل مع میلیشیا حماس، والآثار الأخیرة المتعلقة بالشحن فی البحر الأحمر.

وأعلن رئیس هذا المنتدى، بورجه باراندی، یوم الثلاثاء، أن الرئیس الأوکرانی فولودیمیر زیلینسکی سیشارک شخصیا فی المنتدى الاقتصادی العالمی فی دافوس. وویوم الأحد، عشیة بدء الاجتماع السنوی لزعماء العالم السیاسی والتجاری والمالی فی جبال الألب السویسریة، یعقد اجتماع بشأن أوکرانیا فی دافوس بحضور مستشارین أمنیین ومسؤولین رفیعی المستوى یبلغ عددهم نحو 70 بلد، وسیکون هذا هو الاجتماع الرابع حول ما یسمى بصیغة السلام التی قدمها الرئیس زیلینسکی.  وفی هذه الخطة، تعتزم الحکومة الأوکرانیة تعزیز السلام الذی ینص على انسحاب جمیع القوات الروسیة من الأراضی المحتلة فی أوکرانیا، بما فی ذلک شبه جزیرة القرم، إلى جانب ضمانات بشأن أمن أوکرانیا فی المستقبل.  وبطبیعة الحال، یعمل هذا المؤتمر فی الأساس على الحفاظ على تماسک حلفاء أوکرانیا، وکان آخر اجتماع مماثل عُقد فی مالطا فی شهر أکتوبر/تشرین الأول.  ولا یخفى على أحد أن أوکرانیا وأوروبا قلقتان بشأن تطورات الحرب وتقلیص الدعم الأمریکی.

ومن أجل تعزیز البنیة الدفاعیة لأوروبا والتعامل مع التهدیدات الطرفیة، وخاصة روسیا؛  یرید مفوض السوق الداخلیة تییری بریتون إنشاء صندوق دفاع ضخم للاتحاد الأوروبی بقیمة 100 ملیار یورو.  وهو المسؤول أیضاً عن الدفاع؛  ومن المقرر أن یتم تقدیم برنامج الاستثمار الدفاعی الأوروبی (EDIP) فی 27 فبرایر/شباط، وهو برنامج مصمم لتعزیز مشتریات الأسلحة المشترکة وزیادة الإنتاج المحلی للاتحاد الأوروبی من الأسلحة والذخیرة.

إن بدء الهجمات الأمریکیة والبریطانیة على الیمن یبشر بطریقة أو بأخرى بظهور أزمة جدیدة فی الشهر الأول من العام الجدید وهو ما یؤکد بشکل ما تسارع حدوث الأزمات مع سرعة تطور العلوم الإنسانیة والمعرفة التقنیة والبعد عن العقلانیة والمشارکة الجماعیة فی الإدارة العالمیة.

بشکل عام، یعد عام 2024 عاماً انتخابیاً مهماً، خاصة فی أوروبا؛  أمریکا؛  روسیا وحتى أوکرانیا، والرأی العام فی مناطق واسعة من العالم غیر راضٍ عن أداء القادة السیاسیین والأمم المتحدة فی منع الأزمات وإیجاد الحلول للحروب القائمة ولیس من الواضح ما إذا کان اجتماع دافوس سیتمکن من تشجیع الناخبین على المشارکة فی صنادیق الاقتراع؟  والسؤال الأهم هو هل سیتمکن اجتماع المنتدى الاقتصادی العالمی عام 2024 باعتباره اجتماع دافوس الرابع والخمسین من تحویل شعار اجتماع هذا العام المتمثل فی إعادة بناء الثقة إلى واقع عملی وتنفیذی إلى حد ما؟  وبالطبع فإن شواهد اللقاءات والمشاورات السابقة بعد مرور عامین على احتلال أوکرانیا وثلاثة أشهر على الجریمة فی غزة لا تبعث على الأمل والتفاؤل.

 علی بمان إقبالی زارتش، خبیر أول فی مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة

  "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است