الضوء الأخضر الأمیرکی لإنهاء حرب غزة؟

وشهد قطاع غزة خلال الأیام الماضیة وقفا مؤقتا لإطلاق النار مقابل إطلاق سراح متبادل للمعتقلین والأسرى وتقدیم مساعدات محدودة لغزة؛ وفی نهایة المطاف، تم تنفیذ وقف إطلاق النار لیس بسبب احترام تصویت الجمعیة العامة للأمم المتحدة أو قرار مجلس الأمن، ولکن بسبب المساومة السیاسیة والوساطة القطریة. لماذا لم تتمکن الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، وکذلک العالم العربی والإسلامی، رغم الاجتماعات المختلفة التی عقدتها، من فعل أی شیء لإنهاء الکارثة الإنسانیة التی خلقها النظام الصهیونی فی غزة! لکن هناک قضیة مهمة ربما لم یتم بحثها بشکل مباشر، وهی الدور الذی لعبته الولایات المتحدة فی استمرار ووقف حرب غزة؛ أمریکا، وهی الحلیف والداعم الأهم للکیان الصهیونی، وعلى عکس کتل القوى الأخرى، لدیها أدوات مختلفة لإجبار هذا النظام على إنهاء الحرب.
15 جمادى الأولى 1445
رویت 817
محمد مهدی مظاهری

وشهد قطاع غزة خلال الأیام الماضیة وقفا مؤقتا لإطلاق النار مقابل إطلاق سراح متبادل للمعتقلین والأسرى وتقدیم مساعدات محدودة لغزة؛  وفی نهایة المطاف، تم تنفیذ وقف إطلاق النار لیس بسبب احترام تصویت الجمعیة العامة للأمم المتحدة أو قرار مجلس الأمن، ولکن بسبب المساومة السیاسیة والوساطة القطریة. لماذا لم تتمکن الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، وکذلک العالم العربی والإسلامی، رغم الاجتماعات المختلفة التی عقدتها، من فعل أی شیء لإنهاء الکارثة الإنسانیة التی خلقها النظام الصهیونی فی غزة! لکن هناک قضیة مهمة ربما لم یتم بحثها بشکل مباشر، وهی الدور الذی لعبته الولایات المتحدة فی استمرار ووقف حرب غزة؛  أمریکا، وهی الحلیف والداعم الأهم للکیان الصهیونی، وعلى عکس کتل القوى الأخرى، لدیها أدوات مختلفة لإجبار هذا النظام على إنهاء الحرب.

ویمکن لهذه الدولة أن تهدد النظام الصهیونی بقطع مساعدات الأسلحة، أو نقص الدعم والدفاع فی الأمم المتحدة، أو وقف جهوده طویلة الأمد للتطبیع مع الدول العربیة.  إلا أن حکومة جو بایدن لا تتبع مثل هذه السیاسة تجاه هذا النظام؛ فی الواقع، لم یقتصر الأمر على أن هذا البلد لم یستخدم الأدوات المتاحة له؛  بل إنه استخدم، لأکثر من شهر، حق النقض (الفیتو) ضد أی قرار من نوع ما فی مجلس الأمن لوقف الحرب ووقف إطلاق النار، وفی مواجهة الاحتجاجات الداخلیة والدولیة ضد القتل الوحشی لأهل غزة، کان یکتفی بالصمت وأحیاناً بالصمت. شعارات فارغة عن ضرورة إنقاذ حیاة المدنیین.

لکن السؤال الذی یطرح نفسه هو ما سبب هذا التوجه الأمریکی وما هی أهداف السلطات الدیمقراطیة التی تحکم هذا البلد فی غزة ومنطقة غرب آسیا؟  ویبدو أن إدارة بایدن حددت أربعة أهداف لمواقفها من الحرب فی غزة:

- الدعم الواضح والمطلق للکیان الصهیونی من أجل کسب رأی الیهود المتنفذین واللوبی الصهیونی.

 - منع انتشار حرب غزة إلى دول أخرى فی المنطقة،

 - إطلاق سراح المعتقلین لدى حماس.

 - المساعدة فی تقلیل الخسائر فی صفوف المدنیین للحفاظ على سمعة الولایات المتحدة.

وعلى هذا فمن الواضح أن وقف الحرب لیس من أهداف أمیرکا؛  والسبب الرئیسی هو أن أمریکا تتفق مع هدف النظام الصهیونی وهو تدمیر حماس، حتى عندما یکون مستقبل العلاقات بین فلسطین وهذا النظام غیر واضح. وتعترف الولایات المتحدة بحماس کمنظمة إرهابیة تعتبر، حسب رأیها، إحدى القوى التی تعطل الاستقرار الإقلیمی وتهدد المصالح الاقتصادیة والأمنیة للولایات المتحدة.  کما أن هذه الجماعة المسلحة لا تعترف بوجود النظام الصهیونی، وهذا یجعلها العقبة الرئیسیة أمام حل الدولتین.  ومن ناحیة أخرى، فإن إضعاف حماس سیضعف موقف إیران فی المنطقة.

ونتیجة لهذا النهج، فإن إدارة بایدن، ولأهداف إنسانیة على ما یبدو، تضغط على النظام الصهیونی لقبول تعلیق الهجمات وأن یکون أکثر دقة فی تحدید الأهداف، لکنها لا تدعم وقف إطلاق النار طویل الأمد. من وجهة نظر السلطات الأمریکیة، فإن وقف إطلاق النار الشامل والوقف الکامل للصراعات فی جمیع أنحاء غزة هو فی مصلحة حماس، فی حین أن تدمیر حماس أو على الأقل إضعافها وإذلالها على مختلف المستویات یمکن أن یوفر مصالح الولایات المتحدة.

وبطبیعة الحال، تواجه حکومة بایدن ضغوطًا من زملائها الدیمقراطیین والمسؤولین العرب وحتى بعض الدبلوماسیین الأمریکیین للمساعدة فی إنهاء الهجمات وإنهاء القتل الأعمى للنساء والأطفال العزل والهجمات على المناطق المدنیة ومن أجل نجاحه ونجاح حزبه فی الانتخابات الرئاسیة لعام 2024، یحتاج إلى جذب رأی الرأی العام المحلی الأمریکی والقیام بإیماءات بطولیة على الساحة الدولیة؛ وبعد قولی هذا، ما هی الأسباب التی تجعل أمریکا لا تضغط على النظام الصهیونی للقبول بوقف دائم لإطلاق النار فی الحرب مع حماس؟  الجواب واضح جداً؛  تمرد حکومة نتنیاهو الیمینیة وعصیانها لطلبات العالم وحتى حلفائه بوقف الحرب!

وبناء على ذلک، فإن الواقع هو أن نتیجة سنوات من التوقیع على شیکات على بیاض للکیان الصهیونی والسکوت عن السیاسات العنصریة واللاإنسانیة التی ینتهجها هذا النظام وخاصة حکومة نتنیاهو تجاه الشعب الفلسطینی هی الآن، حتى لو البیت الأبیض ولأسباب سیاسیة داخلیة تطالب بوقف هذه المعرکة، وربما لن یمتثل النظام الصهیونی لها؛  علاوة على ذلک، رفضت الحکومة الحالیة لهذا النظام الانصیاع لمطالب الولایات المتحدة، بما فی ذلک وقف بناء المستوطنات فی الأراضی الفلسطینیة فی الضفة الغربیة، حتى فی ظل ظروف أکثر طبیعیة.

وعلى هذا فإن الجمع بین هذه الشروط، أی المصالح المشترکة للولایات المتحدة والکیان الصهیونی فی تدمیر حماس أو إضعافها بالکامل، وبالطبع فشل حکومة نتنیاهو فی الاتفاق على نهایة غیر مثمرة للحرب، ویشیر إلى أن وقف إطلاق النار الأخیر فی غزة لن یدوم طویلا.  لکن حدوث بعض التطورات یمکن أن یغیر مجرى الحرب؛

- استمرار الهجمات المتفرقة لفصائل المقاومة بما لا یشعل حرباً إقلیمیة شاملة، بل یهدد بشکل جدی ومستمر أمن واستقرار النظام الصهیونی ویسبب استیاء اجتماعیا لسکان الأراضی المحتلة ویزید من تکالیف النظام الصهیونی.

- تحول أمریکا السیاسی نحو النهج الانتخابی واستخدام البلاد لأدواتها للضغط على النظام الصهیونی لإنهاء الحرب.

- تغییر ممارسة العالم العربی والإسلامی، وخروجهم من حالة التعددیة والسلبیة، وعملهم المشترک لمعاقبة وعزل النظام الصهیونی فی المنطقة إذا أراد هذا النظام مواصلة الحرب.

 محمد مهدی مظاهری، أستاذ جامعی

  "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است