المذبحة الأخیرة للفلسطینیین: معیار جدید لحقوق الإنسان

منذ بدایة الوجود المزیف للنظام الإسرائیلی حتى الآن، قُتل أکثر من مائة ألف من الأبریاء وشرد الملایین. خلال هذه العقود، واجه الفلسطینیون وشعب غزة الأعزل، بالإضافة إلى احتلال الأراضی والقتل، عقوبات واسعة النطاق وحصارًا کاملاً. وفی الواقع، فإن الأوضاع التی تعیشها الأراضی المحتلة الیوم هی نتیجة لأکثر من ۷ عقود من الاحتلال وقتل الأبریاء على ید النظام الصهیونی.
3 ربيع الثاني 1445
رویت 818
معصومه سیف افجه ای

منذ بدایة الوجود المزیف للنظام الإسرائیلی حتى الآن، قُتل أکثر من مائة ألف من الأبریاء وشرد الملایین.  خلال هذه العقود، واجه الفلسطینیون وشعب غزة الأعزل، بالإضافة إلى احتلال الأراضی والقتل، عقوبات واسعة النطاق وحصارًا کاملاً.  وفی الواقع، فإن الأوضاع التی تعیشها الأراضی المحتلة الیوم هی نتیجة لأکثر من 7 عقود من الاحتلال وقتل الأبریاء على ید النظام الصهیونی.

ومنذ عام 1948، احتل النظام الصهیونی أکثر من 78% من الأراضی الفلسطینیة وبنى 270 مستوطنة جدیدة و750 ألف منزل إسرائیلی.  وذلک على الرغم من تدمیر 531 قریة فلسطینیة.  فر أکثر من نصف الشعب الفلسطینی إلى بلدان أخرى فی عام 1948 وحوالیه، وربع من بقوا فی نفس المنطقة إما نازحون أو لیس لهم الحق فی العودة إلى مدنهم وقراهم.

ووفقا لمکتب الأمم المتحدة لتنسیق الشؤون الإنسانیة (أوتشا)، تم تسجیل 591 هجمة متعلقة بالمستوطنین خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2023، أی بمعدل 99 هجمة شهریا.  وعلى إثر هذه الإحصائیة، أعلن مکتب تنسیق الشؤون الإنسانیة عن تهجیر 400 فلسطینی فی العام نفسه، کما أعلنت الأمم المتحدة أن العام الحالی (2023) هو العام الأکثر دمویة منذ بدایة تسجیل الضحایا للفلسطینیین.

 إلى ذلک، أفاد مرکز الأسیر الفلسطینی فی 26 أبریل 2023، بوجود 1000 شخص مسجونین فی الأراضی المحتلة، بینهم قاصرون ومراهقون.  وبعیداً عن اللاجئین وتهجیر الفلسطینیین، فقد تم سجن بعض أبناء هذه الأرض فی السجون الصهیونیة بجریمة الدفاع عن حقوقهم الأساسیة، أی الحق فی العیش فی وطنهم، ویعیشون ظروفاً صعبة للغایة.  من وجهة نظر القانون، وباعتبار النظام الصهیونی نظاماً غیر شرعی، فإن المحاکم التی یعقدها غیر شرعیة ولا تملک صلاحیة محاکمة شخص من الأراضی المحتلة بجریمة الاحتجاج على الاحتلال.

وفی کل هذه السنوات، حتى الأشخاص ذوی الإعاقة عاشوا فی ظروف مزریة للغایة خلال الغارات الجویة التی یشنها النظام الصهیونی.  لقد أدى الحصار الذی یفرضه النظام المحتل على غزة إلى فرض العدید من القیود على حصول الفلسطینیین على الإسعافات الأولیة والرعایة الطبیة والکهرباء الأساسیة.  ولتبریر التفجیرات المتتالیة لمنازل الفلسطینیین، یزعم النظام الصهیونی أنه تبنى سیاسة الردع.

فی 28 یولیو/تموز 2023، ردا على حکم محکمة النظام الصهیونی ضد الشعب الفلسطینی، والذی حکم بموجبه على 500 فلسطینی بالهجرة القسریة، اعتبرته منظمة العفو الدولیة بمثابة فصل عنصری.  وبموجب هذا الحکم، یتعین على الفلسطینیین إخلاء أراضیهم ومنازلهم بحلول مارس 2024، بالإضافة إلى دفع غرامة قدرها 31.700 دولار.  فی هذه الأثناء، بدلاً من الاهتمام بتهجیر الفلسطینیین، فی 20 أبریل 2023، بناءً على طلب العدید من المنظمات الحقوقیة، بدأت منظمة هیومن رایتس ووتش بدعم الیهود فی الحرب ضد معاداة السامیة!

ویأتی الإخلاء القسری للفلسطینیین تنفیذا لخطة بناء حی جدید یسمى دیمونة للیهود.  ولا یظهر هذا السلوک سوى جزء من القوانین التمییزیة المتعلقة بملکیة الأراضی والعقارات لتطبیق نظام الفصل العنصری ضد المواطنین الفلسطینیین من قبل النظام الصهیونی.  وذکرت حرکة حماس فی بیان لها بتاریخ 8 أغسطس 2023، أن تکتیک النظام الصهیونی فی هدم منازل الفلسطینیین هو "سیاسة العجز" وأن فشل هذه السیاسة فی قمع المقاومة والتأثیر على معنویات المقاومین وأسرهم المقاتلة کان دلیلاً قاطعاً.

وفقاً للمعاییر القانونیة المتعارف علیها فی العالم أجمع، یحق للشخص المطرود من وطنه متابعة حقوقه المنتهکة، ومن واجب المنظمات الدولیة الاعتراف بهذا الحق وتوفیر الأساس لعودة اللاجئین إلى بلدانهم. الوطن.

وذلک على الرغم من فشل المنظمات الدولیة فی فعل الکثیر تجاه اللاجئین الفلسطینیین.  منذ سبعة عقود، طُرد الفلسطینیون من وطنهم بسبب التهدیدات والقتل، والتزمت المنظمات الدولیة الصمت أمام جرائم الصهاینة.  وفی هذا الصدد، یمکن لثلاث فئات من المنظمات الدولیة الدخول فی هذه القضیة وتحمیل النظام الصهیونی مسؤولیة أعمال الشغب.  الفئة الأولى هی المنظمات الحقوقیة مثل مجلس حقوق الإنسان والجماعات الحقوقیة الحکومیة وغیر الحکومیة، والفئة الثانیة هی الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، والفئة الثالثة هی المحاکم القانونیة والدولیة وخاصة المحکمة الدولیة. المحکمة الجنائیة والتی یمکنها العمل فی هذا المجال أدخل  ورغم أن النظام الصهیونی لیس عضوا فی هذه المحکمة، إلا أن المدعی العام للمحکمة الجنائیة الدولیة یمکنه البدء بالتحقیق فی جرائم النظام الصهیونی.

والیوم، سلط النظام الصهیونی الضوء على فشل جهود الاتحاد الأوروبی والمؤسسات الدولیة، من خلال تدمیر آلاف المنازل الفلسطینیة، وتدمیر مئات القرى، وذبح الشعب الفلسطینی.  وبدلا من المساعدة والمبادرة لإنهاء انتهاکات نظام الاحتلال وتحقیق العدالة التی یتوقعها الفلسطینیون، تواصل المنظمات الدولیة مکافأة النظام الصهیونی بمزید من الدعم والتعاون السیاسی والاقتصادی والتکنولوجی.

والیوم، لا ینبغی السماح للنظام الصهیونی بأن یدوس على حقوق الشعب الفلسطینی ویلعب دور الضحیة من خلال القمع واستخدام الدعایة.  وعلى الدول الداعمة لفلسطین أن تکشف جرائم حکومة الاحتلال بطریقة إعلام الرأی العام.  مثلما أنتجت وسائل الإعلام الأمریکیة خلال الحربین العالمیتین مئات الأفلام ضد النازیین فی ألمانیا، لإطلاع الجمهور بشکل کامل على سلوک النازیین.  إن الاعتداء السافر الذی قام به النظام الصهیونی مؤخراً على مستشفى "المعمدانی" ومجزرته التی راح ضحیتها أکثر من ألف امرأة وطفل بریء، هو مثال لجریمة حرب واضحة؛  إن الأمر یتطلب وحدة المسلمین وجمیع الباحثین عن الحریة فی العالم لإنهاء آلة القتل النازیة العالمیة الجدیدة، أی الصهاینة، ووضع معیار جدید لحقوق الإنسان لمنظمات ومؤسسات حقوق الإنسان العالمیة.

 معصومة سیف أفجیی، مدیرة قسم حقوق الإنسان ودراسات المرأة

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة" 

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است