Ar

En

Fa


وجهات النظر حول العلاقات الهندیة الأمریکیة فی حکومة بایدن: إستمراریة بعض التحدیات

علی مدى العقد الماضی، أنشأت الولایات المتحدة والهند إطار عمل لعلاقة استراتیجیة ذات آثار عالمیة الذی یتطور باستمرار.
جمادى الأولى 1442
مسعود همیانی

علی مدى العقد الماضی، أنشأت الولایات المتحدة والهند إطار عمل لعلاقة استراتیجیة ذات آثار عالمیة الذی یتطور باستمرار. وبالتالی، نظرًا للإجماع الحزبی فی کل من الهند والولایات المتحدة لتطویر الشراکة الإستراتیجیة العالمیة الشاملة بین الهند والولایات المتحدة للقرن العشرین، لا سیما فی ظل ظهور جغرافیا سیاسیة جدیدة فی ساحة آسیا والمحیط الهادئ، من المتوقع أنّه یجب على الولایات المتحدة أن تنتهج رؤیة واقعیة لآسیا بأسالیب مختلفة. لکن إذا خفف بایدن من وجهة نظر إدارة ترامب العدائیة الحالیة للصین من منظور تنافسی بحت، فإن حسابات دلهی الاستراتیجیة ستصبح أکثر تعقیدًا.

أثارت الانتخابات الأمریکیة وصعود بایدن السؤال الکبیر بالنسبة لصانعی السیاسة فی نیودلهی حول ما إذا کان بایدن سیواصل استراتیجیة ترامب للمحیطین الهندی والهادئ. هل ستواصل الولایات المتحدة نهج إدارة ترامب العدائی تجاه الصین؟ أم هل سنشهد إعادة تنظیم للعلاقات بین البلدین؟

حتى الآن یُظهر دراسة مواقف المعلقین الهنود أن صانعی السیاسة فی دلهی یأملون أنه مع فوز بایدن، ستستمر سیاسة ترامب فی الهند والمحیط الهادئ فحسب،  بل یمکنهم أیضًا تسجیل نقاط فی التجارة مع الولایات المتحدة. وهکذا، رحب القادة السیاسیون من جمیع أنحاء الطیف بفوز بایدن. کما أعلن مودی الرئیس الوزراء الهندی على صفحته على تویتر أنّه أجرى محادثة هاتفیة مع الرئیس الأمریکی الجدید جو بایدن. وقال على تویتر "تحدثت مع الرئیس الأمریکی الجدید جو بایدن عبر الهاتف لتقدیم التهانی. وأکدنا التزامنا الراسخ بالشراکة الاستراتیجیة بین الهند والولایات المتحدة وناقشنا أولویاتنا ومخاوفنا المشترکة ووباء کورونا وتغیر المناخ والتعاون فی منطقة المحیطین الهندی والهادئ."

کما بعث رئیس الوزراء مودی برسالة تهنئة إلى هاریس، قال فیها إن الهنود فخورون بوجوده فی إدارة بایدن کنائب للرئیس. کما قال وزیر الخارجیة الهندی جایشانکار إن الحکومة الهندیة لن تواجه أی مشاکل فی تعزیز العلاقات مع الولایات المتحدة خلال رئاسة جو بایدن بسبب الدعم القوی من کلا الحزبین الأمریکیین للعلاقات بین البلدین. وقال "أنا أثق أنّ علاقتنا مع الولایات المتحدة ستستمر بعد ترامب. لقد فعلنا ذلک مع الادارات الأربعة الأخیرة للولایات المتحدة". تعکس هذه المشاعر آمال دلهی فی استمرار وتوسیع علاقتها الاستراتیجیة مع الولایات المتحدة فی ظل إدارة بایدن.

 

  • سیاسة واشنطن المستقرة تجاه الهند والإجماع بین الحزبین بشأن الهند

یمکن القول أنه من خلال إنشاء آلیة حوار 2 + 2 بین وزیری الخارجیة والدفاع، استقرت العلاقات بین الهند وواشنطن ویعتقد جمیع الخبراء تقریبًا أن هناک إجماعًا من الحزبین فی کل من الهند والولایات المتحدة لتطویر شراکات استراتیجیة؛ لأنه بینما أضرت إدارة ترامب بالعدید من المصالح فی الداخل والخارج؛ لکن العلاقات الهندیة الأمریکیة ازدهرت خلال فترة ولایته، وأدت علاقة مودی الشخصیة مع ترامب إلى اکتساب الهند مزایا حتى تحت شعار "أمریکا أولاً"، فی حین أن العلاقات الاقتصادیة والتجاریة بین البلدین لم تسر على ما یرام، لکن العلاقات الاستراتیجیة والأمنیة وصلت إلى أعلى مستویاتها، وأصبحت الهند أولویة رئیسیة للتفکیر الأمنی لواشنطن فی الساحة الجیوسیاسیة لمنطقة آسیا والمحیط الهادئ (الهند والمحیط الهادئ)، حتى أنه خلال عهد ترامب، تمکن البلدان من توقیع اتفاقیتین عسکریتین أساسیتین. وتشمل هذه اتفاقیة التعاون الأمنی (COMCASA) واتفاقیة التعاون والتبادل الأساسیة (BECA). هذه من بین الاتفاقیات التی توقعها الولایات المتحدة مع حلفائها وهی نتیجة لزیادة الثقة السیاسیة بین البلدین. أیضا فی إدارة ترامب، تم إنشاء رؤیة مشترکة لمنطقة المحیطین الهندی والهادئ. وفقًا لذلک، تم تقدیم مصطلح جدید فی المعجم الجیوسیاسی من قبل وزیر الخارجیة آنذاک ریکس تیلرسون فی عام 2017 کجزء من استراتیجیة الولایات المتحدة الجدیدة للمحیط الهندی ومنطقة المحیط الهادئ. یکمن الاختلاف بین استراتیجیة ترامب فی "المحیطین الهندی والهادئ" وعقیدة أوباما "المتمرکزة حول آسیا" فی أنه مع هذا النهج، منحت إدارة ترامب الهند دورًا مرکزیًا فی السیطرة على الصین. یُعد إحیاء آلیة الحوار الأمنی الرباعی التی تضم الولایات المتحدة والهند والیابان وأسترالیا، والمعروفة باسم کواد (Quad)، إنجازًا آخر للهند فی ظل إدارة ترامب. سمحت إدارة ترامب أیضًا بتصدیر معدات عسکریة عالیة التقنیة إلى الهند ودعمت مواقع دلهی فی أزمات الهند الحدودیة مع الصین.

 

  • الفرص والتحدیات المقبلة

على الرغم من سیاسة واشنطن الثابتة تجاه الهند، فإن اختیار بایدن، مع خلق العدید من الفرص للتعاون، لا سیما فی القضایا العالمیة والسیاسة المحتملة لرفع العقوبات عن إیران، یثیر بعض الشکوک بالنسبة لدلهی، خاصة فیما یتعلق مع استراتیجیة "المحیطین الهندی والهادئ" وسیاسة واشنطن تجاه الصین. فی غضون ذلک ، هناک أربع قضایا ذات أهمیة أساسیة للهند.

 

    1- استمرار استراتیجیة المحیطین الهندی والهادئ وسیاسة إدارة ترامب تجاه الصین:

فی إستراتیجیة ترامب حول "المحیطین الهندی والهادئ"، کانت مرکزیة الهند متماشیة تمامًا مع تطلعات الهند کقوة صاعدة للعب دور فی النظام العالمی. ومع ذلک، فمن غیر المرجح أن تخرج إدارة بایدن المنافسة الاستراتیجیة الأمریکیة مع الصین عن مسارها. ولکن حتى التغییرات الطفیفة تعطل الحسابات الاستراتیجیة للهند. منذ أبریل 2020، فی أعقاب الأزمة الحدودیة فی لاداخ، غیرت نیودلهی علاقتها بشکل جذری مع الصین، ویقول الخبراء الاستراتیجیون فی دلهی إنه إذا تعاونت الهند مع الصین فی آلیة بریکس فی إطار عقیدة الاستقلال الاستراتیجی و من خلال معرفة نهج مواجهة نظام أحادی القطب، یوضح الحوار الأمنی الرباعی شراکة الهند الاستراتیجیة العالمیة الشاملة مع الولایات المتحدة وائتلاف الدیمقراطیات لکبح هیمنة الصین فی منطقة المحیطین الهندی والهادئ. وکما قال الخبیر الاستراتیجی الهندی راجا موهان، فإن "تعزیز التحالف الرباعی یظهر إرادة دلهی السیاسیة للتحرر من العادات القدیمة وتلبیة المتطلبات الأمنیة الجدیدة. إن حقبة ما بعد الرباعیة تخلق مرحلة جدیدة یمکن أن تساعد فیها الهند لأول مرة فی تشکیل المؤسسات العالمیة." تساعدنا وجهات النظر هذه على فهم مدى أهمیة استمرار السیاسة الصینیة لواشنطن بالنسبة لدلهی من حیث خلق الفرص الاستراتیجیة والاقتصادیة.

 

  1. مستقبل إتفاقیة التجاریة بین الهند والولایات المتحدة

من المهم أیضًا بالنسبة للهند ما هو نهج بایدن لحل النزاعات التجاریة مع الشرکاء. فی ظل إدارة ترامب، فشلت الهند فی التوصل إلى اتفاقیة تجاریة مع الولایات المتحدة، وألغت إدارة ترامب امتیاز دخول الهند إلى السوق الأمریکیة باعتباره نظام الأفضلیات العامة (GSP) وجعلت نظام تأشیرات العمل والهجرة أکثر صعوبة للمتقدمین الهنود. باختیار بایدن، یأمل الهنود أن تعود هذه الامتیازات. لکن توقعات الهنود تتجاوز ذلک؛ لأنها تحتاج إلى الولایات المتحدة لتطویر وتحدیث اقتصادها، وکل جهود دلهی للترویج لمنظور المحیطین الهندی والهادئ تتلقى فی الواقع مساعدة غیر مشروطة من الولایات المتحدة وحلفائها لدعم ظهور الهند لتحقیق التوازن. هل الصین. لکن من غیر الواضح کیف یمکن أن تتوصل دلهی وواشنطن إلى اتفاق تجاری فی الوقت الذی تکون فیه الولایات المتحدة أکثر تطلعًا إلى الداخل وتمنع الهند الشرکات الأجنبیة من دخول السوق بسیاساتها لدعم الإنتاج المحلی. بالطبع، من المحتمل جدا تطویر التعاون فی بعض المجالات، لا سیما فی مجال التکنولوجیا الرقمیة؛ لأنه لأسباب أمنیة واستراتیجیة، قرر کلا الجانبین بناء نظام بیئی رقمی لمواجهة هیمنة الصین على السوق الرقمیة، لا سیما فی سیاق الجیل الخامس من شبکات الاتصالات.

 

    3- الشؤون الداخلیة فی الهند وتحدیات حقوق الإنسان

کانت سنوات إدارة ترامب فرصة للهند بسبب عدم وجود تحدیات فی شؤونها الداخلیة. لأن إدارة ترامب لم تهتم کثیرًا بقضایا حقوق الإنسان فی الدول الأخرى باستثناء التدخل فی الشؤون الداخلیة لدول المعارضة. واغتنمت الحکومة الهندیة الفرصة لحل القضایا الداخلیة الطویلة الأمد مثل الحکم الذاتی لکشمیر. عمل لم ینتقده سوى بعض الدیمقراطیین، مثل هاریس، وهو من أصل هندی. یمکن القول الآن أنه مع انتخاب بایدن، فإن أهم ما یقلق وتحدی صانعی السیاسة الهنود هو مراقبة الدیمقراطیین للتطورات الداخلیة فی الهند. خاصة فی الوقت الذی ازداد فیه ثقل الجناح الیساری للحزب الدیمقراطی التقدمی فی السیاسة الداخلیة الأمریکیة. وقالت هاریس عن تحرک الهند لإلغاء الحکم الذاتی لکشمیر فی عام 2019: "الکشمیریون لیسوا وحدهم، وسیکون التدخل ضروریًا إذا اقتضت الظروف ذلک".

ومع ذلک، على الرغم من أن إدارة بایدن ستکون مختلفة عن إدارة ترامب فیما یتعلق بمتابعة قضایا حقوق الإنسان فی السیاسة الخارجیة؛ لکن یبدو أن حسب حاجة الولایات المتحدة للهند للمواجهة الصین، ما زلنا نرى هیمنة الاعتبارات الواقعیة فی السیاسة الخارجیة للولایات المتحدة. بینما یضم الکونغرس الأمریکی مجموعة واسعة من المجموعات ذات المصالح المختلفة، فمن غیر المرجح أن تصبح مخاوف حقوق الإنسان لأعضاء الأقلیة التقدمیة سیاسة رسمیة لواشنطن.

 

    4- آفاق التعاون الهندی الأمریکی فی القضایا العالمیة

سیاسة إدارة ترامب "أمریکا أولاً" هی تراجع عن التعاون العالمی‌بین الولایات المتحدة والهند. لأنه کان فی عهد أوباما أرسل جو بایدن نائبه إلى دلهی لإقناع القادة الهنود بالانضمام إلى اتفاقیة باریس. کان الهنود یأملون فی الحصول على تقنیات جدیدة من الولایات المتحدة والدول المتقدمة من خلال التوقیع على اتفاقیة باریس. یمکن أن یمهد التزام بایدن بمعالجة التحدیات العالمیة والنهج التعددیةالطریق الآن للتعاون بین الهند والولایات المتحدة. ومع ذلک، بناءً على مطالب الهند، قد یتسبب ذلک فی حدوث احتکاک. على سبیل المثال، فی سیاق تغیر المناخ، تضع نیودلهی الآن مزیدًا من الترکیز على المسؤولیة التاریخیة للبلدان المتقدمة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراری. مع الأخذ فی الاعتبار نهج بایدن التعددی والنظر فی الحلفاء والأصدقاء، من المتوقع أن تلعب الهند دورًا رائدًا فی جهود واشنطن لإعادة تشکیل السیاسات الصحیة العالمیة، فضلاً عن إنشاء نظام بیئی رقمی للدیمقراطیات وتعزیز الاتفاقیة العالمیة لمکافحة الإرهاب.

نتیجه:

الحقیقة هی أن الولایات المتحدة والهند قد بنتا هیکلًا لعلاقة استراتیجیة ذات عواقب عالمیة على مدى العقد الماضی الذی یتطور باستمرار. وبالتالی، نظرًا للإجماع الحزبی فی کل من الهند والولایات المتحدة لتطویر الشراکة الاستراتیجیة العالمیة الشاملة بین الهند والولایات المتحدة للقرن العشرین، لا سیما بالنظر إلى ظهور الجغرافیا السیاسیة الجدیدة فی ساحة آسیا والمحیط الهادئ، یمکن توقع أن تتخذ کل حکومة فی الولایات المتحدة نظرة واقعیة لآسیا بأسالیب مختلفة. ولکن، کما قال براهما تشیلانی، الخبیر الاستراتیجی الهندی البارز، هناک مخاوف من أن استئناف العلاقات الأمریکیة الصینیة فی ظل إدارة بایدن یمکن أن تبتعد دلهی عن تحالف رسمی مع واشنطن. وقال فی مقال نشر مؤخرا فی مجلة فورین أفیرز: "النهج الأمریکی الأکثر لیونة تجاه الصین یمکن أن یبطئ دخول الهند إلى الهیکل الأمنی الذی تسیطر علیه الولایات المتحدة ویعید دلهی إلى سیاسة عدم الانحیاز والاستقلال الاستراتیجی." وبالتالی إذا خفف بایدن من وجهة نظر إدارة ترامب العدائیة الحالیة للصین من منظور تنافسی بحت، فإن حسابات دلهی الاستراتیجیة ستصبح أکثر تعقیدًا. ربما کان بسبب عدم الثقة فی سیاسات واشنطن المستقبلیة هو أنه خلال محادثات 2 + 2 بین وزیری الخارجیة ودفاع الهند والولایات المتحدة، کان الوزراء الهنود، على عکس خطاب بومبیو وسبیر ضد الصین، لم یذکروا الصین على الإطلاق.

فیما یتعلق بالمشارکة المحتملة لإدارة بایدن فی الشؤون الداخلیة للهند، من المتوقع أن تعبر إدارة بایدن، مثل إدارة أوباما، عن مخاوفها المتعلقة بحقوق الإنسان بشکل خاص إلى المسؤولین فی دلهی وأن تخفف من الانتقاد العام للهند. ومع ذلک، الاحتجاجات العرضیة من قبل الدیمقراطیین التقدمیین فی مجلس النواب ومجلس الشیوخ،  یمکن أن یکون لها تکالیف دبلوماسیة وسیاسیة على الهند.

  "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است