Ar

En

Fa


المحادثات الأفغانیة؛ الأفق المبهم

بدأت المحادثات الأفغانیة بین الحکومة الأفغانیة وطالبان، بعد فترة طویلة من الجهد والإنتظار فی السبت، ۲۲ سبتمبر ۲۰۲۰، فی العاصمة القطریة الدوحة.
صفر 1442
مجتبی روزبهانی

بدأت المحادثات الأفغانیة بین الحکومة الأفغانیة وطالبان، بعد فترة طویلة من الجهد والإنتظار فی السبت، 22 سبتمبر 2020، فی العاصمة القطریة الدوحة. بموجب إتفاق السلام بین الحکومة الأمریکیة وحرکة طالبان (الدوحة - 29 فبرایر 2020)، کان من المقرر أن تبدأ المحادثات الأفغانیة فی 21 مایو، ولکن بسبب الصعوبات فی تنفیذ بنود إتفاق الدوحة للسلام، عقد الإجتماع الأولی للمحادثات فی وقت متأخر.

إتفاقیة السلام بین الولایات المتحدة وطالبان هی الأساس والعقبة أمام بدء المفاوضات

إضطرت الحکومة الأمریکیة إلى توقیع إتفاقیة السلام مع طالبان بعد أن فشلت فی هزیمة الجماعة فی حربها التی استمرت 19 عامًا فی أفغانستان. واعتبرت المفاوضات الأمریکیة المباشرة مع طالبان إنتصارًا کبیرًا لطالبان. وتشیر بنود إتفاق الدوحة للسلام بین الحکومة الأمریکیة وطالبان إلى هذا النصر. فی إتفاقیة الدوحة، قبلت حکومة الولایات المتحدة إلتزامات مهمة. وکان أهم هذه الإلتزامات إطلاق سراح 5000 سجین من طالبان من قبل الحکومة الأفغانیة مقابل إطلاق سراح 1000 من أفراد الأمن والجیش التابعین للحکومة الأفغانیة من قبل طالبان کشرط مسبق لبدء المحادثات بین الأفغان. لم تکن الحکومة الأفغانیة حاضرة فی سیاق مفاوضات الحکومة الأمریکیة مع طالبان، کما أن الجانب الأمریکی لم یتشاور أو ینسق مع الحکومة الأفغانیة فی قبول هذه الإلتزامات. وهکذا، فإن الحکومة الأفغانیة، على الرغم من اهتمامها بإرساء الأمن ووقف إطلاق النار فی البلاد، لم تکن ترغب فی إطلاق سراح سجناء طالبان بناء على قائمة قدّمتها الجماعة إلى واشنطن. من ناحیة أخرى، ماطلت طالبان أیضًا بإطلاق سراح المطلوبین من قبل الحکومة. فی المراحل الأخیرة من تبادل الأسرى، أدّت معارضة بعض الدول الحلیفة للولایات المتحدة، مثل فرنسا وأسترالیا، للإفراج عن عناصر خطیرة من طالبان لهم سجلات إجرامیة ضد قواتهم ومواطنیهم، إلى إطالة أمد تبادل الأسرى.

القبول بإجراء محادثات مباشرة مع طالبان دون وجود الحکومة الأفغانیة، قبول الحکومة الإسلامیة الجدیدة فی فترة ما بعد المحادثات الأفغانیة من قبل الحکومة الأمریکیة،  رفض وقف العنف ومهاجمة القوات الحکومیة وإقرار وقف إطلاق النار من قبل طالبان، تجاهل قضایا مثل حقوق المرأة وحقوق الأقلیات العرقیة والدینیة والحریات المدنیة فی إتفاقیة الدوحة للسلام، تمثل القضایا التی یمکن اعتبارها فی اتفاقیة السلام بین الولایات المتحدة وطالبان، کبدایة نهایة عملیة بون والإتفاقیة الموقعة عام 2001 بدعم من المجتمع الدولی فی بون بألمانیا.

 موقع ومواقف الحکومة الأفغانیة وطالبان فی المفاوضات

أدى توقیع إتفاقیة السلام مع حکومة الولایات المتحدة وشعور طالبان بالفوز على الولایات المتحدة وحلفائها فی الحرب التی استمرت 19 عامًا إلى تحسین موقف طالبان على الساحة الأفغانیة المحلیة والدولیة. لذلک ترفع طالبان مطالبها من موقف أقوى وبنبرة أشد فی مخاطبة الحکومة الأفغانیة.

على الصعید العسکری، حولت إتفاقیة السلام بین الولایات المتحدة وطالبان المیزان لصالح طالبان. وبحسب زلمای خلیل زاد، المبعوث الأمریکی الخاص للسلام فی أفغانستان  فإن طالبان لم تلتزم بأی التزام فی إتفاق الدوحة بوقف الهجمات على القوات الحکومیة ومواقعها. إنّ قبول التخفیض وانسحاب غیر المسؤول للقوات الأمریکیة من أفغانستان والإفراج عن 5000 جندی من ذوی الخبرة والدوافع بموجب إتفاق الدوحة للسلام وتسلیمهم إلى طالبان قد غیّر الوضع العسکری لصالح الجماعة. وهکذا، فإن عملیات طالبان داخل أفغانستان لم تتوقف فحسب، بل اشتدت الصراعات وأعمال العنف وانتشرت على نطاق أوسع.

من ناحیة أخرى، بعد قرابة عام على الإنتخابات الرئاسیة، لم یتم تشکیل الحکومة الأفغانیة الجدیدة بعد، وعلى الرغم من توقیع إتفاق سیاسی بین قادة الحکومة، إلا أن الخلاف ما زال قائماً حول هیکلیة الحکومة وکیفیة تشکیل المجلس الأعلى للمصالحة الوطنیة. فی مثل هذه الظروف، أعلنت الحکومة الأفغانیة أن الهدف من بدء المحادثات الأفغانیة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار فی المرحلة الأولى، بینما ترى طالبان وقف إطلاق النار نتیجة لإتفاق تمّ التوصل إلیه بین الجانبین فی المحادثات الأفغانیة، ولیس شرطًا مسبقًا للتوصل إلى إتفاق.

 

ضغوط أمریکیة للتوصل إلى إتفاق

بدأت المحادثات الأفغانیة الجاریة فی أعقاب إتفاقیة السلام بین الولایات المتحدة وطالبان مع ضغوط أمریکیة على الأطراف الأفغانیة، ولا سیما الحکومة الأفغانیة. یعتقد العدید من المحللین داخل وخارج أفغانستان أنّ حرص الولایات المتحدة على إنهاء المحادثات الحالیة یرجع إلى حاجة إدارة ترامب إلى نجاح السیاسة الخارجیة للإستفادة منها فی الإنتخابات الرئاسیة الأفغانیة. لذلک، فإن الغرض من تصرفات الولایات المتحدة وسلوکها فی الأشهر الأخیرة فیما یتعلق بعملیة السلام الأفغانیة هو بالدرجة الأولى حمایة وتأمین لمصالح حکومة الولایات المتحدة ولیس أفغانستان.

 مارست الحکومة الأمریکیة ضغوطًا کبیرة على الحکومة للإفراج عن جمیع سجناء طالبان البالغ عددهم 5000 سجین بعد توقیع إتفاق سلام مع طالبان. ومن أجل إجبار الحکومة الأفغانیة على تنفیذ برنامج تبادل الأسرى مع طالبان، توقفت حتى عن تقدیم ملیار دولار من المساعدات لأفغانستان.

یتّهم بعض المحللین فی أفغانستان إدارة ترامب فی الولایات المتحدة بالوقوف إلى جانب طالبان من أجل حمایة مصالحهم من خلال الضغط لبدء محادثات بین الأفغان. وفی هذا الصدد، تصریحات مثیرة للجدل أدلى بها زلمای خلیل زاد، الممثل الأمریکی الخاص لأفغانستان، بأنّ "الولایات المتحدة لم تکن بحاجة إلى إذن من أحد لجلب قواتها إلى أفغانستان، والآن لا تحتاج إلى إذن من أحد لسحب هذه القوات"، کان ینظر إلى غران على أنه ینکر استقلال أفغانستان ویؤید وجهة نظر طالبان بأن الحکومة الأفغانیة غیر مستقلة.

ومع ذلک، لأن مثل هذا السلوک یعتبر أیضًا علامة على الهزیمة العسکریة الأمریکیة فی الحرب ضد طالبان، یبدو أن هناک خلافات بین السیاسیین والعسکریین الأمریکیین حول السلام مع طالبان وانسحاب القوات الأمریکیة من أفغانستان. فی الأسابیع الأخیرة، عینت الحکومة الأمریکیة سفیرًا جدیدًا فی أفغانستان، ویلیام روجر، الذی یدعو إلى عودة القوات الأمریکیة من أفغانستان والعراق. فی غضون ذلک، خلال المحادثات الأفغانیة، إلتقى الجنرال ماکنزی، قائد القیادة المرکزیة الأمریکیة (سینتکوم)، بالرئیس الأفغانی أشرف غنی وأکدّ للحکومة الأفغانیة استمرار الدعم العسکری، وفی عملیة أخرى، تمّ تسلیم أربع طائرات مقاتلة أمریکیة من طراز سوبر توکانو إلى القوات الجویة الأفغانیة.

 

الملخّص والخاتمة

على الرغم من حدوث تطورات إیجابیة فی بدایة عملیة السلام فی أفغانستان، لکن مسار المفاوضات بین الأفغان صعب للغایة وغیر منتظم. هناک مخاوف جدیّة تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل مشرق لأفغانستان. استمرار الضغط الأمریکی على حکومة أشرف غنی غیر المتماسکة لتقدیم المزید من التنازلات من أجل التوصل إلى إتفاق یمکن أن یضعّف الروح المعنویة للجیش الحکومی ویخلق التنافس بین الجماعات للتواصل المستقل مع طالبان؛ المنافسة التی بدأها الحزب الإسلامی حکمت یار. إصرار حکومة الولایات المتحدة على إعطاء الأولویة لمصالحها الخاصة على مصالح أفغانستان، بالإضافة إلى تعریض إنجازات الشعب الأفغانی للخطر على مدى السنوات الـ19 الماضیة،  یضعف أیضاَ الموقف السیاسی للحکومة تجاه طالبان، وفی نهایة المطاف یجعل الحکومة الأفغانیة واحدة من ضحایا محادثات السلام.  إن خلق مثل هذا الوضع سیکون له عواقب وخیمة داخل أفغانستان والمنطقة والعالم.

 

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است