أبعاد ونتائج خروج بریطانیا من الاتحاد الأوروبی
فی ۳۰ ینایر ۲۰۲۰ انسحبت بریطانیا بشکل رسمی من الإتحاد الأوروبی بعد ۴۷ سنة من العضویة وثلاث سنوات من المفاوضات الصعبة مع المسؤولین فی مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبی.
فی 30 ینایر 2020 انسحبت بریطانیا بشکل رسمی من الإتحاد الأوروبی بعد 47 سنة من العضویة وثلاث سنوات من المفاوضات الصعبة مع المسؤولین فی مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبی. یعتبر إنسحاب بریطانیا من الإتحاد الأوروبی هو أکبر تغییر فی سیاستها الداخلیة والخارجیة منذ 50 عامًا. على الصعید الداخلی ، أصبح المجتمع البریطانی ثنائی القطب وهذا ما یجعل بریطانیا مشغولة لسنوات وفیما یتعلق بالسیاسة الخارجیة لم تعثر بعد على شکل جدید بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبی لذلک ستحاول أن تبقى قوة مؤثرة فی السیاسة الخارجیة الأوروبیة.
قبل مغادرة بریطانیا للاتحاد الأوروبی، کانت سیاستها الخارجیة قائمة على ثلاث رکائز: عبر الأطلسی، القیادة الأوروبیة والتعددیة وکانت تعمل کجسر بین أمریکا وأوروبا. لکن مغادرتها للاتحاد الأوروبی، سوف تضعف تعددیة الأطراف ولم تعد قادرة على اتباع سیاسة المحاذاة مع الولایات المتحدة والتأثیر على المواقف الأوروبیة. مع ذلک، وبعد مغادرة الاتحاد الأوروبی ستحاول الإقتراب أکثر من الولایات المتحدة فی السیاسة الخارجیة والأمن والسیاسة الاقتصادیة، مع الحفاظ على علاقاتها مع أوروبا فی حدود مصالحها. دعت المملکة المتحدة فی هذا الصدد إلى تعزیز قوة الناتو وزیادة الوصول إلى الأسواق الأمریکیة.
ان بریطانیا کدولة أوروبیةهی لیست عضو فی الإتحاد الأوروبی ومن أجل مستقبل علاقاتها مع هذا الاتحاد یجب علیها إبرام اتفاقیات جدیدة معهم بالإضافة إلى فتح سفارة وإرسال سفیر إلى بروکسل، ویجب علیهاأن تسمح بإنشاء سفارة للاتحاد الأوروبی فی لندن. بعد خروج بریطانیا من الإتحاد الأوروبی، سیتم تخفیض عدد المقاعد فی البرلمان من 751 مقعدًا إلى 705 مقاعد. وتجدر الإشارة إلى أنه من أصل 73 مقعدًا لبریطانیًا فی البرلمان الأوروبی، سیتم توزیع 27 مقعدًا بین ممثلی الدول الأعضاء الأخرى فی الاتحاد الأوروبی وإزالة 46 مقعدًا.
ان انسحاب المملکة المتحدة من الاتحاد الأوروبی (بریکزت) یمکن أن یؤثر على موقف بریطانیا من خطة العمل الشاملة المشترکة (JCPOA) وربما یجعل بریطانیا بعیدة عن أوروبا وأقرب إلى موقف ترامب. مع ذلک ، لاتزال التصریحات الرسمیة للمسؤولین البریطانیین تؤکد على التقارب مع أوروبا ولکن المتطلبات الواقعیة للبریکزت ، ممکن أن تدفع بریطانیا بعیدا عن بروکسل. ما هو واضح أن بریکزت، کان لها تأثیر سلبی على المجال السیاسی لأوروبا وستعزز الهروب من الاتحاد الأوروبی. لهذا السبب بالضبط عملت بروکسل على تصعیب خروج لندن لتقلیل آثاره التسلسلیة المحتملة. کما سیکون للبریکزت تأثیر سلبی على التطورات الداخلیة والأبعاد السیاسیة والاقتصادیة والأمنیة والدفاعیة والمالیة والطاقة لأوروبا وکذلک على جمهوریة أیرلندا وأیرلندا الشمالیة واسکتلندا.
فی نفس الوقت من المهم أن نأخذ بعین الإعتبار أن على الرغم من انسحاب بریطانیا من الاتحاد الأروبی، ولکن کدولة أوروبیة، علیها أن تحافظ على علاقاتها مع أوروبا لتوسیع نفوذها العالمی. بعبارة أخرى یجب أن یکون لبریطانیا تعریف جدید لموقفها فی أوروبا والعلاقات عبر الأطلسی بعد البریکزت. فی هذا السیاق، یعتقد بعض الخبراء فی الساحة الدولیة أن عصر التحالفات الدائمة قد انتهى وفی المستقبل، ستحل التحالفات المؤقتة محل التحالفات الدائمة. بعبارة أخرى، فإن القوى العظمى یشکلون تحالفا بین العدید من البلدان المجاورة ذات المصالح المشترکة لتحقیق أهدافهم فی مختلف المجالات السیاسیة والعسکریة والاقتصادیة وبعد تحقیق الأهداف المحددة، ستنتهی صلاحیة التحالف. یمکن أن یکون بریکزت اختبارًا جیدًا لهذا التصور لمستقبل النظام الإقلیمی والعالمی.
سیکون الاتحاد الأوروبی بدون بریطانیا أصغر وأضعف من حیث الجغرافیا السیاسیة وسیقل تأثیره على الساحة الدولیة. وبعبارة أخرى، کان انسحاب بریطانیا من الاتحاد الأوروبی خطوة خاسرة لکلا الجانبین. إذا لم تستطیع أوروبا إیجاد بدیل مناسب لبریطانیا للانضمام إلى الإتحاد، بلا شک، ستکون أوروبا فی 2020 مختلفة عن أوروبا فی 2019.
"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"